تُعد القرنية المخروطية أحد محاور الاهتمام العلمي للدكتور محمد موسى، الذي خصّص لها مداخلات في المؤتمرات تناولت معادلات حساب العدسة المزروعة في القرنيات المخروطية. وتؤمّن العيادة الكشف والمتابعة والتوجيه العلاجي في كل مرحلة من مراحل المرض.
والكشف المبكر يغيّر المآل تمامًا: فعند شاب تتغير لابؤريته من سنة إلى أخرى، يكفي فحص بسيط لتحدب القرنية لرفع الشك.
ما الذي يحدث للقرنية؟
القرنية هي النافذة الشفافة في مقدمة العين، وتقوم بالجزء الأكبر من تركيز الضوء قبل أن يمر عبر العدسة. وتستمد صلابتها من ألياف الكولاجين المرتبة في طبقات منتظمة.
في القرنية المخروطية تضعف الروابط بين هذه الألياف، فيفقد النسيج مقاومته لضغط العين الداخلي، ويبدأ في الترقق والانتفاخ إلى الأمام آخذًا شكل مخروط. ولأن السطح لم يعد كرويًا منتظمًا، لا يتجمع الضوء في نقطة واحدة على الشبكية بل ينتشر، وهذا ما يفسر التشوه والأخيلة التي يصفها المرضى، والتي لا تصححها النظارة العادية مهما ضُبطت.
من هم الأكثر عرضة؟
تظهر الحالة عادة في سن المراهقة وتتطور حتى منتصف الثلاثينات، ثم تستقر غالبًا. وترتبط بعدة عوامل يقف على رأسها فرك العينين، وهو العامل الوحيد الذي يمكن للمريض التحكم فيه بشكل كامل.
وترتفع نسبة الإصابة عند من يعانون من التهاب الملتحمة التحسسي وحساسية الربيع، لأنها تدفع إلى الحكّ المستمر. كما تكثر عند المصابين بمتلازمة داون وبعض أمراض النسيج الضام، وترتفع لدى من لديهم تاريخ عائلي بالمرض.
لماذا يُشخَّص متأخرًا في كثير من الأحيان؟
كثيرًا ما تُختصر الشكوى في «النظارة لم تعد تنفع»، فيُغيَّر القياس مرة بعد مرة دون البحث عن السبب. والعلامة التي ينبغي أن تثير الانتباه ليست ضعف الرؤية في حد ذاته، بل سرعة تغير اللابؤرية ودورانها من فحص إلى آخر عند شخص شاب.
وهذا بالتحديد ما يجعل مقارنة القياسات عبر الزمن أهم من أي قياس منفرد. ولهذا السبب تُحفظ نتائج كل زيارة في ملف المريض.
العلاج بحسب المرحلة
في المراحل المبكرة تكفي النظارات لتأمين رؤية مريحة، مع مراقبة منتظمة كل ستة أشهر إلى سنة.
وحين تصبح اللابؤرية غير منتظمة، لا تعود النظارة قادرة على التصحيح، فينتقل المريض إلى العدسات اللاصقة الخاصة. وتعمل العدسة الصلبة بمبدأ بسيط وفعّال: فهي تنشئ سطحًا بصريًا منتظمًا فوق القرنية المشوّهة، فتستعيد العين رؤية حادة. وتحتاج هذه العدسات إلى تكييف دقيق وصبر في الأيام الأولى، لكن نتيجتها غالبًا ما تكون مبهرة للمريض.
أما إذا أثبتت المراقبة أن الحالة تتطور فعلًا، فالأولوية تصبح إيقاف هذا التطور عبر تثبيت القرنية بالأشعة فوق البنفسجية، المعروف بالكروس لينكينغ. وهو إجراء لا يهدف إلى تحسين الرؤية بل إلى تجميد الوضع ومنع التدهور، ولذلك يُجرى مبكرًا لا متأخرًا. وتبقى الحلول الجراحية الأخرى مطروحة للحالات المتقدمة.
الأعراض
- رؤية ضبابية ومشوّهة لا تصححها النظارات كما ينبغي
- تغيير متكرر لقياس النظارة مع تزايد اللابؤرية
- ازدواج الصور أو ظهور أخيلة حول الأشياء
- حساسية متزايدة تجاه الضوء
- فرك متكرر للعينين، وهو عامل يُفاقم الحالة
متى تستشير الطبيب؟
- عند المراهق أو الشاب الذي تتغير لابؤريته بسرعة
- عند عدم كفاية الرؤية رغم نظارة مضبوطة جيدًا
- إذا شُخِّصت القرنية المخروطية لدى أحد أفراد العائلة
- عند وجود حساسية عينية مصحوبة بفرك متكرر
العلاج والمتابعة
الكشف ومراقبة تحدب القرنية
قياس تحدب القرنية (NIDEK TONOREF III) والفحص بالمصباح الشقي يسمحان بكشف التشوه ومتابعة تطوره بدقة من زيارة إلى أخرى.
التصحيح البصري المناسب لكل مرحلة
نظارات في المراحل الأولى، ثم عدسات لاصقة خاصة (صلبة أو هجينة) حين تصبح اللابؤرية غير منتظمة. وكل عملية تكييف تُدرس على حدة.
التوجيه العلاجي المتخصص
بحسب التطور، يوجّهك الدكتور موسى نحو تثبيت القرنية بالأشعة فوق البنفسجية (الكروس لينكينغ) أو نحو الحلول الجراحية المناسبة، بالتنسيق مع المراكز المختصة.
أسئلة شائعة
هل تسبب القرنية المخروطية العمى؟
لا. القرنية المخروطية لا تؤدي إلى فقدان البصر الكامل. ومع الكشف والتكفل في الوقت المناسب، يحافظ المريض على رؤية جيدة بالتصحيح الملائم لكل مرحلة.
لماذا يجب الامتناع عن فرك العينين؟
الفرك المتكرر يُضعف نسيج القرنية ويُسرّع تشوّهها. والتوقف عنه، وغالبًا بعلاج الحساسية المصاحبة، هو الإجراء الأول في العلاج وأقلّه كلفة وأكثره أثرًا.
هل تتطور القرنية المخروطية طوال العمر؟
تتطور أساسًا بين سن المراهقة ونحو الخامسة والثلاثين، ثم تميل إلى الاستقرار. وخلال هذه الفترة تحديدًا يجب أن تكون المتابعة متقاربة.
هل يمكن إجراء عملية الساد لمن لديه قرنية مخروطية؟
نعم، غير أن حساب العدسة المزروعة يتطلب معادلات خاصة تراعي القرنيات غير المنتظمة. وهو موضوع قدّم فيه الدكتور موسى مداخلة في المؤتمر الوطني لطب العيون.
هل تُورَّث القرنية المخروطية؟
ليست وراثية بشكل مباشر، لكن الاستعداد لها ينتقل عائليًا. لذلك يُنصح بفحص إخوة المريض وأبنائه، خاصة في سن المراهقة.